القاضي عبد الجبار الهمذاني

190

تثبيت دلائل النبوة

ويعلموا « 1 » انه مثل من تقدمه من الأنبياء . وتدعون التصوف والتقشف وطول الصيام والصلاة ، والنهي عن حمل السيف . وليس في دين النصارى والمنانية والديصانية وأشباههم حجة ، فهم يخدعون الناس بلبس الصوف وإظهار الزهد . ومثل هذا من جهلهم ومخاريقهم انهم يعيبون محمدا صلّى اللّه عليه وسلم باتخاذه النساء ، وهم يعلمون ان آدم ونوحا وإبراهيم ولوطا وإسحاق ويعقوب والأسباط وموسى وهارون وداود ويوشع وغيرهم ممن يقولون بنبوته ويشهدون بصواب مذهبه ، قد اتخذوا من الأزواج والسراري مثل ما اتخذ هؤلاء ، بل فيهم من قد اتخذ في ذلك اضعافا مضاعفة كما كان لداود وأمثاله . والروم هم أصل النصرانية ولكنهم لم يجدوا في رسول صلّى اللّه عليه وسلم مغمزا فعابوه بحمل السيف واتخاذ الأزواج ، وهم يعيبون هذا منه صلى اللّه عليه ويدعون ان اللّه قد اتخذ مريم اما لولده واتخذ الولد لنفسه وان لم يسموا « 2 » مريم زوجة . ومن عجيب ديانتهم ، ان المذنب منهم يقول للقس والراهب : اعمل لي مغفرة وتوبة وتحمل ذنوبي ، ويجعل له على ذلك جعالة على مقداره في الغنى والفقر ، فيبسط القس كساءه ويأخذ الجعالة ثم يقول للمذنب : هات الآن واذكر لي ذنوبك / ذنبا ذنبا حتى اعرفها وأتحملها . فيبتدئ ذلك المذنب رجلا كان أو امرأة ملكا أو سوقة فيذكر ما قد فعله شيئا شيئا ، حتى يقول : هذه هي كلها ، فيقول له القس : انها عظيمة ولكن قد تحملتها

--> ( 1 ) في الأصل : ويعلمون ( 2 ) في الأصل : يسمون